السيد محمد حسين الطهراني

92

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

يجب أن نعلم أنّه حيث أطلقت ولاية الإمام وولاية المعصوم بشكل عامّ فهي نفس ولاية الله ، ولا معني للفصل والبينونة بين هاتين الولايتين . فالولاية التي يمتلكونها لم يعطهم الله إيّاها بنحو التفويض لكي تكون مستقلّة عنه ومعطاة لهم ؛ أو تكون له تعالي ولاية ويعطي لهم ولاية متشابهة لولايته . بنحو توجد معه ولايتان ، غاية الأمر أنّ ولاية الله أعلى وولايتهم أدني ، أو أنّهما متساويتان فالأمر ليس كذلك ، إذ يلزم من ذلك التعدّد ، ولا تعدّد في عالم التوحيد ، فالإعطاء - إذَن - ليس بمعني الفصل ، وليس تفويضاً ؛ والتسليم ليس بمعني الإيكال والاستقلال . الولاية تجلّ ، والله لا يأمر بالمعصية وعليه فإنّ الذي يبقي وحسب هو أنّ تلك الولاية المعطاة لهم هي علي نحو الظهور والتجلّي . أي أنّ نفس ولاية الله هي التي ظهرت وتجلّت فيهم . والفرق بين التفويض والتجلّي أكثر ممّا بين السماء والأرض والشيء الذي يتجلّى في شيء هو نفسه الذي يظهر فيه ويبرز من خلاله . وبناءً عليه فمن المحال أن يتجلّى شيء في شيء آخر فيظهر هناك شيء غير ذلك الشيء السابق . كما أنّ الشخص الذي ينظر في المرآة - مثلًا - ستتجلّى ملامحه فيها وتنعكس صورته هو في المرآة . فالمرآة تُظهِر له نفسه ، ومن المحال أن تظهر شيئاً آخر ، أو تعكس موجوداً آخر ، أو تعكس عيناً أخرى وأنفاً آخر ، فهذا أمر محال ، لأنّها ليست إلّا تجلٍّ له . وخلافاً لذلك معني الاستقلال ، إذ إنّ الأمر لا يكون في الاستقلال علي هذا النحو . فالمرآة التي أصابها الصدأ أو التصدّع مثلًا إذا ما نظر فيها الإنسان فإنّها ستظهر تصدّعاً أو نقطة سوداء ، مع أنّ هذا التصدّع وهذه النقطة السوداء غير موجودين في وجه الإنسان ؛ فهذا العيب من نفس المرآة ، إذ لم تستطع إظهار الصورة بشكل جيّد . وهذا بسبب الجهة